10 أغسطس 2022 21:03 13 محرّم 1444
المشهد اليمنيرئيس التحرير عبد الرحمن البيل
مقالات

طَهرنة صنعاء القديمة

المشهد اليمني

صنعاء القديمة هي مهد طفولتي وشبابي ومنطلق حياتي ، الى قبل ٢٠١٤ م كانت احياؤها ازقتها جدرانها اسوارها اسواقها دورها ساحاتها تعبق تاريخا يمانيا اصيلا محضا ، لا اجمل من التنزه بعد الفجر وعند الغروب الا فيها وفي بساتينها ، تصول وتجول بفكرك قبل نظرك تستحضر آلاف السنين وتتدرج في تاريخها منذ النشأة وحتى قبيل النكبة السـ لالية العنصـ رية .

اليوم صنعاء القديمة لوثت المليشيا تاريخها وطمست جمالها ودنست طهرها .. لاتكاد ترى جدارا في حي او زقاق او بناء تاريخي او حتى مسجد الا ورجع بصرك حزينا كئيبا ، تحولت الجدران إلى صلبان صُلبت فيها البراءة ، فأطفال في اعمار الزهور صُلبوا صورا بعد الزج بهم إلى محارق الموت والهلكة إلى معارك فناء اليمانية وبقاء السلالية ، وصورا لأصنام السلالة وكهنتها نُصِبت كـ ( هُبل والعزى ومناة وإساف ونائلة ) في ساحات صنعاء العتيقة

سكون صنعاء مزقته صرخات طهرانية بحناجر سلالية يلهث خلفها ويصرخ بعدها قطيع من المتنكرين لعراقة مدينتهم وأصالتها ،صفاء صنعاء طَحلبته المليشيا الحوثرانية وغطت جمالها فصارت بركة ليرقاتها وبيوضها العنصرية .

وداعة صنعاء القديمة ولطافة وظرافة سكانها أحالتها السلالة إلى كآبة ومقائل مرصودة ماتكاد تنفض حتى يمضي الجميع إلى التفكير في مستقبل مجهول قد سيجت المليشيا حاظرها بالخوف والجوع .

يصارع الشعب اليمني من أجل البقاء محاولا أن يلملم أشتاته بعد أن مزقته حركة الموت الطائفية وبعثرت سكينته ونسفت استقراره ، من على ربوات الألم يطل هذا الشعب ليرى أمله المحجوب خلف أدخنة البغي وغبار الإنقلاب وحوله وطن صار أشلاءً وتاريخاً عريقا يطمس وهويةً تمحى ..غير أن لاشيء يلوح في الأفق سوى تباطؤ لمركب نجاة يُبحِر به قراصنة في بحر الخذلان.

صنعاء القديمة