6 أكتوبر 2022 23:39 11 ربيع أول 1444
المشهد اليمنيرئيس التحرير عبد الرحمن البيل
مقالات

لماذا أصبحت احتفالات رأس السنة بلا أخلاق؟!

المشهد اليمني

نحب المسيح ونحتفل به، أكثر مما يحبون النبي محمد أو يحتفون به معنا، نحن أبناء الشعوب المهجورة والمتعبة، أكثر تساميًا منهم..حياتنا مفككة لكننا نسعى بكل جهدنا للتناغم مع العالم المتقدم ونتابع أحداثه ونقرأ كتبه وفلسفاته بأكثر مما يفعلون هم. وهم أعني بها هنا سكان العالم المتقدم.

ينهمك سكان العالم الحديث في حياتهم الخاصة، إنهم غارقون في عوالمهم الذاتية ولا يكادون يعرفون شيئًا عنا؛ لكننا نعرف عنهم الكثير. ليس فقط مواطنيهم العاديين، حتى مثقفيهم الكبار، وفلاسفتهم لا يعرفون عنا سوى صورة نمطية مخجلة. أيهما يمتاز برؤية كونية سامية، نحن أم هم..؟

دعكم من الفارق الحضاري المادي وحتى العلمي بيننا وبينهم، الحديث عنها من منظور أخلاقي وقيمي وسلوكي. وهذا معيار لا علاقة له بالمادة..هل صيغة الحياة التي يقدمها هي أرقى صيغة أخلاقية للإنسان في هذا الكوكب..أي إنسانية خارقة هذا الذي أعظم فيلسوف فيها_هابرماس_ مثلًا لا يعلم عن أمة كبيرة من البشر هي الأمة العربية شيئًا. هل نحن حشرات في الكوكب غير جديرون بأن يلتفتوا إلينا في شيء.

لم يكن المسيح أكثر عبقرية من محمد، وهذا ليس تحيّزا للنبي العربي لكونه واحد منّا، بل تقييمًا أراه محايدًا_ وقال به الكثير_لطبيعة الرجليين، كان المسيح نبيًا روحيًا يعتني بشؤون الروح أكثر مما يحمل رؤية شاملة يقدمها للإنسان، وكان النبي محمد بطلًا وجوديًا يحمل مشعل الحرية لكل الناس، يعتني بروح البشر، ينشئ نظامًا تشريعًا للمجتمع، يخبرهم عن السماء وينخرط معهم لمعالجة شؤون الدنيا.

لم تعد احتفالات #رأس_السنة، تحمل أي صبغة أخلاقية أو روحية أو إجتماعية، لقد فقدت طابعها الروحي العميق وصارت مجرد مهرجانات مادية تتضاعف فيها مظاهر الاستهلاك بأكثر مما تفصح عن جوهر قيمي. إنها مواسم للفرح، مفصولة عن بعدها المطلق، شعور بشري طيب؛ لكنه يفتقد لامتداده الأبدي.

أعيادنا أكثر حميمية من أعيادهم، في اعياد الفطر والأضحى، يتجلى ذلك، ما تزال مجتمعاتنا أكثر ترابطًا منهم، وما تزال الأسرة العربية والإسلامية وحدة متماسكة تشكف طابعنا القيمي العام..بصرف النظر عن أوضاعها المتعبة..هناك قيم أخلاقية ما تزال فاعلة ومتجذرة في روح المجتمعات.

يومًا ما ستغادر شعوبنا حالة الخراب، تتجاوز توتراتها وتنجح في إقامة نظامها العام، ولسوف يقف العالم؛ كي يحتفل بأعيادنا كما نحتفل معهم بأعياد المسيح، مسيحنا ومسيحهم، لا نفرق بين أحد منهم. بحسب التعبير القرآني الشهير. وتلك رؤية أخلاقية كونية أكثر تقدمًا وأرقى مما هم عليه الآن.

كل عام وأنتم بحب يا رفاق..