30 يونيو 2022 16:07 1 ذو الحجة 1443
المشهد اليمنيرئيس التحرير عبد الرحمن البيل
مقالات

ليتها كانت ”اتحاداً” ولم تكن ”وحدة”.. 22 مايو ليس حائط مبكى.. والانفصال في الشمال

أمين الوائلي
أمين الوائلي


[لا يوجد "مشروع سياسي" مقدس. الإنسان هو المقدس الوحيد. يخرج عن هذا 26 سبتمبر لأنه مزاج إرادة الشعب والقدر]
الجعل من مناسبة 22 مايو والاحتفال من عدمه قضية القضايا (الآن)، وشحذا لعصبيات متضادة، هو كالاستقواء بالسراب.
22 هو يوم من أيام الدنيا، واليمن كانت قبله وتبقى بعده، ولا تنتهي خيارات ومصائر وأقدار اليمنيين وابتكاراتهم عند جداره. إنه (أو مناسبته) ليس حائط مبكى.
كل تقديس زائد عن وعي وفهم وظروف وشروط اللحظة التاريخية وحساباتها زمانا ومكانا هو من جملة المغالطات ومثيرات النعرات والنزعات ومما يفسد ويبدد القدر المتوافر من (وحدة سياسية ناجزة) في صيغة ومشروع القيادة الجديدة لغاية مقدرة.
لا يوجد "مشروع سياسي" مقدس. الإنسان هو المقدس الوحيد. يخرج عن هذا 26 سبتمبر لأنه مزاج إرادة الشعب والقدر.
ولا حتى الوحدة، التي انعقدت كمشروع سياسي توافقي سلمي رائده وحاديه المصلحة الجماعية وغايته تحقيق المصلحة الجامعة.
المقدس الوحيد، سياسيا، هو الإنسان، وحيث تكمن وتكون مصالح الناس تكون المشاريع والخيارات مطواعة ومبتكرة لصيغ علاقات وتشارك وتعايش لا تنحصر أو تتقيد بصيغة واحدة وحيدة يقتتل الناس حولها ويفترقون عليها ولم تعد ضامن مصلحة بل العكس.
ما من مقدس سياسي ولا مقدسات سياسية.
ننبذ الحوثي لأنه يغتصب الدنيا والدولة والسلطة والبشر والحياة بمزاعم "المقدس" السياسي العنصري الكهنوتي.
22 مايو أنصع وأشرف وأرفع من هذا الدجل، ولكنه أيضا ليس آخر أقدار وخيارات وابتكارات اليمنيين. ما بقي الناس أحياء وعقلاء ومنتجون سوف تبقى الخيارات بلا محطة نهاية أو نقطة على السطر وانتهى.
واليوم، بل من الأمس البعيد، كنا ممن قال ليتها كانت اتحادا ولم تكن وحدة. ليتها كانت.
هذا لا يعني ردة وكفرا بمقدس، ولكنه استدعاء للخيارات التي كانت لتكون أوفر وأسلم وأحفظ للوليد من التنكب وللمصالح من الهدر ولليمن من فدائح ومرارات الثمن.
الكثير من المياه والدماء والأخطاء والخطايا جرت، واتُفق -دائما وعاد الدولة دولة- أنه يتحتم إعادة التقييم والتقويم وإنتاج صيغة علاقة أحفظ للحقوق وأصلح للمصلحة.
انتفت باجتياح الكهنوت الحوثي للدولة والجمهورية والوحدة وعاصمتها وبلادها، مادة الدولة ونظامها الجمهوري فضلا عن الوحدة.
وتكريس انفصال الحوثي بالشمال هو تكريس لواقع تشطيري ما قبل وحدوي. الانفصال والانفصالي اللعين فعلها ويختطف اليمن بلادا وشعبا ومقدرات شمالا.
الشكل الوحيد المتبقي لمفهوم وحدة، والذي تيسر بحكمة وحنكة في اللحظات الأخيرة، تحوصل في صيغة مجلس القيادة الرئاسي كمشروع سياسي لاستنقاذ اليمن واستعادته شمالا، جمهورية ودولة وعاصمة، وينصرف الناس بعدها لإنتاج صيغة مستقبلية للتعايش والشراكة بما يقرره الناس ويتقرر بإرادة الشعب، شمالا وجنوبا.
في الأثناء، شكرا لعدن التي تؤذن باستعادة صنعاء.

الوحدة اليمنية صنعاء عدن