30 يونيو 2022 17:32 1 ذو الحجة 1443
المشهد اليمنيرئيس التحرير عبد الرحمن البيل
مقالات

رسالة هامة إلى قادة الرأي والاعلاميبن والمثقفين في ذكرى 22 مايو

المشهد اليمني

طالعت كغيري من المهتمين خبرا ينتشر بسرعة مفاده أن الحكومة ستقبم حفلا جماهيريا في ساحة العروض لعدن بمناسبة العيد الوطني 32 للوحدة اليمنية.

وبالنسبة لخبر الاحتفال بعيد الوحدة 22 مايو في عدن فقد تأكدت بنفسي من مصدر حكومي، ووجدت أن الخبر مجرد شائعة، قد تكون حوثية، هدفها الحفر في أسباب الخلافات بين أجزاء الشرعية وتكويناتها الوطنية المناهضة للحوثي.

لذلك سنجدون الحوثيين وأبواقهم أكثر نشرا لخبر الاشاعة الآن لغرض الفرقة، وسيقيمون احتفالية فارسية في صنعاء يطلقون فيها الصرخة الخمينية، بدلا من النشيد الوطني، ويمجدون الاحتلال الايراني وزعيم مليشياته الحوثي الإمامي الذي وجد من أساسه ضد الجمهورية والوحدة والثورة.

ثم سيخرجون علينا من جحورهم يفاخرون بأنهم فقط الوحدويون والبقية خونة ومرتزقة، وهذا ديدنهم رغم أنهم هم الإمامة والاستعمار الفارسي، وهم لا غيرهم مشروع تقسيم وتفكيك اليمن.

اقرأ أيضاً

الوحدة الوطنية بين الشطرين كانت ولا تزال منجزا تاريخيا استراتيجيا عظيما، ناضل من أجله الجنوب قبل الشمال، فلقد كان مشروع الوحدة الزطنية أحد أهم أهداف ثورة 14 أكتوبر المجيد، وعلى مدى ثلاثة عقود من التحرر الوطني من كهنوت الإمامة السلالية، والاستعمار البريطاني. شكلت الوحدة الوطنية جوهر مشروع النخبة الوطنية السياسية في جنوب الوطن، بل تحولت الوحدة إلى حلم الشعب ونشيد، انشاده، فالنشيد الوطني لدولة الوحدة هو في الأساس نشيد دولة اليمن الديمقراطية الشعبية، ولم يكن أحد أكثر فرحا بتحقق الوحدة الوطنية في 22 مايو 1990م من نخبة الجنوب وشعب الجنوب.

وستظل كتب التاريخ ومدوناته تحفظ للأجيال نضالات الرئيس قحطان الشعبي ورفاقه والرئيس فتاح ورفاقه والرئيس علي عنتر ورفاقه والرئيس علي ناصر، والرئيس البيض ورفاقه، بل ونضال شعب الجنوب قاطبة، من أجل يمن واحد، ومشروع وطني واحد، يحقق أحلام الأمة اليمنية.

غير أن هذا الحلم الجميل والمنجز الأسمى داخله اندفاعات عاطفية، وصراعات سياسية، ىافقها تهميش واقصاء مقصود، أورث ظلما وكرس فيدا، ومارس إلغاءا، شكل خروجا عن المسار الوطني المتفق عليه، وربما كان دافعة النشوة والتغلب، أو المكيدة السلالي الإمامية العائدة التي كانت تمارس التحريش بين القوى الوطنية، لضربب الدولة والجمهورية، ولكن ومع الأسف أسس الأخطاء الفادحة والممارسات اللامسؤلة لحالة من القطيعة، وحالة من الشعور بالمظلمة والغبن.

ومع ذلك فلا يسعنا اليوم إلا أن نقف اجلالا واكبارا لإخواننا ورفاقنا وشعبناوأمتنا في المحافظات الجنوبية، وعلى رأسهم قيادة المجلس الانتقالي، ورئيس المجلس نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس الزبيدي، وكل رفاقه.

نقف اليوم لهم إكبارا على وعيهم الوطني وادراكهم المسؤول، أن اليمن اليوم شعبا وسلطة، وجنوبا وشمالا،واقع أمام تحد وجودي خطير، لا سابق له في التاريخ، متمثل في الميليشيا الحوثية والاحتلال الايراني.

الميليشيا الحوثية التي خرجت من أدغال التاريخ تنشد عودة الإمامة، جالبة معها الاحتلال الايراني الفارس، شريكا لها في قتل شعبنا اليمني شمالا وجنوبا، وتدمير الدولة والمؤسيات والمجتمع والتاريخ والهوية والوجود الحضاري والنسيج الاجتماعي والروح الثقافية الوطنية على السواء، لتفرض على شعبنا العودة لعصور الظلام والاستبداد السلالي والاستعمار الفارسي.

لا يسعنا إلا أن نشكر الموقف الوطني الصادق والمخلص لإخواننا في المجلس الانتقالي، والنخبة السياسية الجنوبية والشعب كله، لتقديمهم للمصلحة الوطنية العليا في التوحد والتكاتف والاندماج في مجلس القيادة الرئاسي الموحد، لتكون مهمته تخليص الشعب من الجائحة الحوثية والاحتلال الايراني، واستعادة الدولة الضامنة بكامل مؤسساتها ومسؤلياتها، كأولوية قصوى وتحد وجودي لا مناص منه، وتأجيل المشاريع الوطنية الأخرى المختلف عليها لما بعد القضاء على الحوثية الايرانية وأدواتها الخمينية ولما بعد عودة الدولة، وهذا في الحقيقة يعكس نضجا ووعيا وطنيا وتاريخيا عظيما، بل إنه في الحقيقية يشكل درسا من دروس الوفاء للتاريخ والهوية والوطن والأمة والشعب، ستتناقله ذاكرة الأجيال جيلا بعد جيل.

لا يوجد في الحقيقة مشكلة تواجه اليمن واليمنيين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم أكبر وأخطر من الجائحة الحوثية.

ولا يوجد تحد يحمل مؤشرات الخطر في أقصى مستوياتها، بما يفضي إلى تمزيق الشعب اليمني، وتفتيت نسيجه الاجتماعي، ومحو هويته الوطنية الحضارية وابدالها لهوية فارسية،، وتدمير ثقافته اليمنية والعربية والإسلامية، وتجريف الديمجرافيا، واستزراع العناصر الايرانية، والقضاء على الأمة اليمنية كوجود تاريخي وهوية سياسي، ودولة مستقلة، غير ميليشيا الحوثي ومشروعها الاستعماري الخميني.

هذا هو الخطر الوجودي التاريخي والخطر السياسي والخطر الثقافي ألخ الذي يهدف لإنهاء وجودنا كأمة وشعب ودولة ومجتمع، وتحويلنا إلى رعايا لايران، نقدس ملالي قم وطهران، زنمارس اللطم، ونرفع الصرخة، ونؤذي أنفسنا وجيراننا.

ليست المشكلة أن تكون اليمن دولة اتحادية من اقليمين، أو تكون الدولة اتحاد فدرالي بين نظامين، أو تكون دولة واحدة بدستور يفرض المناصف، والتداول بين الجنوب والشمال، أو حتى أبعد من ذلك، بما يتفق عليه اليمنيون لاحقا بعد التخلص من المهدد الوجودي الحوثي ايراني.

بل المشكلة الحقيقية، والخطر الداهم الوشيك الذي سيمنع عودة الدولة، ويقضي على الاستقرار والاستقلال، ويدخل اليمن في حروب سرمدية، ويفرض علىالشعب بالقوة استبداد كهنوتي سلالي، واستعمار طائفي ايراني، هو ميليشيا الحوثية ومشروعها التدميري، الذي يهدد اليمن شمالا وجنوبا، ويهدد الجزيرة العربية بأكملها.

وما دون الخطر الحوثي الايراني ليس سوى مكشلات فنية ومظالم ناتجة عن أخطاء يجب أن تخضع للدراسة والمكاشفة والاعتراف والمعالجة، وسيتوافق اليمنيون في المستقبل على حلها جذريا، كما اتفقوا في الماضي على صناعة الحدث التاريخي، بما يرضي الشعب، ويحقق الانسجام والعدل والمواطنة المتساوية، ويلبي مشروع النهوض الوطني والرفاهية، ويمنع تكرار الخطأ.

الوحدة 22مايو اليمن الحوثي