6 أكتوبر 2022 23:47 11 ربيع أول 1444
المشهد اليمنيرئيس التحرير عبد الرحمن البيل
حوارات وتقارير

تعرف على العوامل التي ساعدت الحوثي على التقدم جنوب مأرب وغرب شبوة وهل يجدها في أماكن أخرى؟

المشهد اليمني

استطاعت مليشيا الحوثي التقدم بشكل كبير وسريع في مديريات غرب محافظة شبوة ومديريات جنوب محافظة مأرب خلال فترة وجيزة وبشكل غير متوقع.
هناك عدة عوامل رصدها "المشهد اليمني" ويوردها في هذا التقرير، ساعدت مليشيا الحوثي على تحقيق ذلك التقدم الكبير، بعد أن عجزت لأكثر من سبع سنوات من تحقيق أي تقدم باتجاه مديرية العبدية وتقهقرت أمام جبهات مديريتي جبل مراد والجوبة لأكثر من عام.
العوامل التي جعلت من الثلاث المديريات عصية على مليشيا الحوثي نقيضها جعل من السهل اجتياح مديريات أخرى مجاورة لتلك المديريات.
فالتضاريس ووحدة الصف جعلت كانت من أبرز عوامل صمود العبدية كما كانت التضاريس وقوة القيادة من أهم عوامل صمود جبل مراد وجبهة من اتجاه واحد واستقدام التعزيزات وتثبيت المواقع والقيادة العسكرية عوامل ساعدت في عجز الحوثي التقدم باتجاه الجوبة من جبهة واحدة جبهة نجد المجمعة وتقهقر لأكثر من عام في تلك الجبهة.
أما بالنسبة للعوامل التي ساعدت الحوثي على التقدم السريع والكبير في مناطق غرب شبوة وجنوب مأرب من أهمها ما يلي:
فقدان محور بيحان بمختلف وحداته العديد من قيادته العسكرية البارزة في معاركه المستمرة ضد مليشيا الحوثي في مختلف الجبهات.
استمرار محور بيحان بمختلف وحداته العسكرية، في محاولات التقدم باتجاه البيضاء طيلة 4 أعوام مما تسبب في استنزافه وفقدانه العديد من قياداته العسكرية وقوته البشرية.
مشاركة المحور في العديد من الجبهات في الجوف وجبهات غرب مأرب والجوبة والجبل حيث تم سحب كافة قوة اللواء 26 مشاة ميكا إلى جبهة نجد المجمعة ووحدات أخرى من بقية الألوية كاللواء 153 مشاة واللواء 163 مشاة واللواء 173 مشاة كانت تشارك في جبهات الجوبة والجبل.
خلو مديرية عين غرب محافظة شبوة من التواجد العسكري والأمني لحمايتها أو تثبيت مواقع على حدودها مع مديرية نعمان بمحافظة البيضاء خصوصاً بعد أن سقطت مديرية نعمان بالكامل بيد مليشيا الحوثي في 20 يوليو 2021م، مما سهل للحوثي التوغل في مديرية عين وإسقاطها دون مواجهات تذكر.
تباعد المواقع عن بعضها نتيجة اتساع الجبهة وتعددها مما تسبب في تشتيت القوة ووجود ثغرات بين المواقع ومساحات خالية من التواجد العسكري خصوصاً ولم تكن جبهة العبدية مرتبطة بجبهة بيحان نتيجة خلو مديرية عين من التواجد العسكري بحجم المعركة وأهميتها.
عدم التعامل مع البلاغات والتحركات المريبة والمكثفة لمليشيا الحوثي والتعزيزات الضخمة والحشود التي حشدتها في منطقة الجريبات وعقبة القنذع بمديرية نعمان على حدود مديريات عين والعبدية وبيحان مساء 20 سبتمبر 2021م، والتعامل مع تحركات الحوثي بكل برود على طريقة المقولة البدوية "ما بدا بدينا عليه" ويأتي هذا نتيجة فقدان الاستجابة الطارئة إما لمحدودية القوة والإمكانيات لدى وزارة الدفاع والقوات المشتركة والسلطات المحلية والحكومة أو لسوء الإدارة والفشل.
توغل الحوثي في عين أربك القوات المتواجدة في بيحان ودفعها إلى الانسحاب خشية من الالتفاف عليها عبر عقبة مبلقة الرابطة بين عين وبيحان ما دفع قوات الجيش إلى الانسحاب كلياً مما جعل مديريات بيحان تسقط بالكامل بيد الحوثي وقد كان من المفترض اتخاذ مواقع أو التمركز بالقرب من عقبة مبلقة.
الموقع الجغرافي لمركز مديرية حريب والذي يقع على الحدود مع مديرية عين وسهل على الحوثي سرعة الوصول إليه ونقل المواجهات إليه مباشرة في مشهد مربك للغاية.
الكثافة السكانية حالت دون قدرة الجيش على تثبيت مواقع له على مشارف مدينة حريب أو خارجها وما بعدها من مناطق مأهولة بالسكان بكثافة عالية مما تسبب في نقل المعارك على وجه السرعة إلى عقبة ملعا الواقعة بين مديريتي حريب والجوبة وبهذا تكون حريب سقطت بالكامل ووقعت العبدية تحت حصار مطبق.
اتساع الجبهات على مديرية الجوبة وتعددها جعل قوات الجيش والمقاومة تفقد القدرة على تثبيت الجبهة في ملعا أو في علفا جنوب غرب الجوبة مما أتاح للحوثي فرصة التقدم.
استمرار تقدم الحوثي في الجوبة نتيجة اتساعها وتعدد جبهاتها أجبر قوات الجيش والمقاومة في مديرية جبل مراد على الانسحاب خشية أن تقع تحت حصار مطبق من قبل الحوثي كما حدث لمديرية العبدية.
وهناك عوامل أخرى ساعدت الحوثي على التقدم السريع منها اعتماد القبائل بشكل كلي على الجيش حيث كانت في 2015 قاتل أبناء القبائل بحمية وبسلاحهم الشخصي وبإخلاص بصفتهم هم وقبائلهم المعنيين بالدفاع عن أرضهم واستطاعوا مقارعة الحوثي لأكثر من أسبوع في بيحان ومنعه من التقدم باتجاه حريب ومأرب.
بعد انخراط ابناء القبائل في السلك العسكري انخفضت نسبة التعصب للأرض والقبيلة والوطن خصوصاً نتيجة فشل القيادة السياسية وتردي الأوضاع المعيشية وتأخر المرتبات وانهيار العملة حتى أصبح البعض منهم لا يرون بأنهم معنيين بقتال الحوثي ويعنيهم قتاله، فهناك من اعتزل الحرب ومنهم من ذهب للبحث عن عمل داخل الوطن أو خارجه.

وأيضاً من العوامل عدم مكافحة أية خلايا تعمل لصالح الحوثي في مديريات عين وبيحان وربما حريب باستثناء خلية أو خليتين تم ضبطهما في حريب قبل عدة أشهر.
ومن العوامل العامة في تقدم الحوثي في العديد من الجبهات بشكل عام الدعم العسكري اللامحدود من إيران بالأسلحة الحديثة والمتطورة من صواريخ حرارية وموجهة وبلاستية ومسيرات مفخخة واستطلاعية وناقلة للقنابل والقذائف وسيطرته على الاتصالات.
لكن يبقى السؤال هل سيجد الحوثي تلك العوامل في مناطق أخرى خصوصاً مأرب؟؟
ما حدث في مديريات جنوب مأرب ومديريات غرب شبوة يشبه تماماً ما حدث من تقدم سريع وخاطف للحوثي في نهم والجوف ومديريات شمال غرب مأرب.
تقدم الحوثي بشكل سريع وخاطف في نهم ثم الجوف ثم مديريات شمال مأرب مجزر ومدغل ورغوان ثم توقفت الجبهات هناك ولا يزال عاجز عن تحقيق أي تقدم في تلك الجبهات حتى للحظة من كتابة التقرير.
ويأتي سبب عجز الحوثي عن تحقيق أي تقدم في الجبهات الشمالية الغربية لمحافظة مأرب نتيجة تقارب مواقع الجيش والمقاومة والتحامها ببعضها مما فوت عليه فرص التسلل والالتفاف وجعل المواجهات وجهاً لوجه وهو ما يجعله عاجزاً وتستنزفه كثيراً.
ما حدث في الجبهة الجنوبية لمأرب يشبه إلى حد ما، ما حدث في الجبهة الشمالية الغربية، حيث التحمت المواقع في الجبهة الجنوبية ببعضها وشكلت سياجاً منيعاً يصعب على الحوثي اختراقه أو إحداث ثقباً فيه.

مأرب شبوة الجيش الحوثي